آقا ضياء العراقي

128

منهاج الأصول

( [ الفصل الثاني ] دلالة النهى على التكرار ) الفصل الثاني في أن النهى يدل على التكرار أو لا ؟ وجهان قيل بالأول نظرا إلى أن مفاد النهي هو عدم ايجاد الطبيعة ولا يحصل ذلك إلا بترك جميع الافراد العرضية والطولية وقد أورد عليه بان التكرار المدعى في المقام ما كان مستتبعا لمخالفات متعددة وعلى ما ذكر من التكرار ليس فيه مخالفات متعددة إذ العصيان ضد الإطاعة والإطاعة تتحقق بانعدام الطبيعة بالمرة الأولى فتكون المرة

--> - والعدم من تسلط الهيئة على المادة بان يراد من النهى طلب ترك الطبيعة ومن الامر طلب ايجاد الطبيعة واما البعث والزجر انما يلزمان صيغة الامر والنهى وليسا من مفاد الهيئة والعدم المستفاد من النهى تارة يراد منه العدم الجامع بين جميع الاعدام بنحو يكون المجموع موضوعا واحدا يكون من قبيل العام المجموعي فلا يتحقق امتثاله إلّا بترك جميع وجودات الطبيعة وأخرى يراد منه سرايته إلى جميع وجودات تلك الطبيعة بنحو يكون كل فرد موضوعا مستقلا ويكون نظير العام الاستغراقي وعلى الأول لا ينحل النهى إلى نواهى متعددة بخلاف الثاني فإنه ينحل إلى نواهى بحسب تعدد الافراد فيكون لكل فرد امتثال وعصيان مستقل لا يرتبط بالفرد الآخر والحق هو الثاني إذ مقتضى الاخذ بالظهور هو ذلك لان الطبيعة لها وجود في ضمن اى فرد وبما ان النهى يتعلق بما فيه المفسدة فالطبيعة في اي فرد تكون فيها مفسدة إذ لو اختصت في فرد خاص كان على المولى بيانه فمن عدم البيان يستكشف ان المبغوضية والمفسدة في جميع الافراد وذلك يقتضي انحلال الفرد بجميع الافراد على تفصيل ذكرناه في تقريرات الأستاذ النائيني قدس سره .